أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
54
شرح مقامات الحريري
وقال النابعة : [ الطويل ] وصدر أراح الليل عازب همّه * تضاعف فيه الحزن من كلّ جانب « 1 » وقال قيس بن ذريح : [ الطويل ] نهاري نهار الناس حتى إذا بدا * لي الليل هزّتني إليك المضاجع « 2 » وقال الطرماح بن حكيم : [ الطويل ] ألا أيّها الليل الطويل ألا أصبح * بصبح ، وما الإصباح فيك بأروح « 3 » بلى إن للعينين في الصبح راحة * لطرحهما طرفيهما كلّ مطرح وقال ابن المعتز : [ البسيط ] لا تلق إلا بليل من تواصله * فالشمس نمّامة والليل قوّاد « 4 » كم عاشق وظلام الليل يستره * لاقى الأحبة والواشون رقّاد وقال المتنبي وأجاد : [ الطويل ] كم زورة لك في الأعراب خافية * أدهى وقد رقدوا من زورة الذّئب « 5 » أزورهم وسواد الليل يشفع لي * وأنثني وبياض الصبح يغري بي وهذا البيت أمير شعره على كثرة الجيّد فيه . والبديع فيه أنه قابل الشطر الأول بالثاني حرفا بحرف ، فقابل « أزورهم » بقوله : « أنثني » ، و « سواد الليل » ببياض الصبح ، « ويشفع لي » ب « يغري بي » . وحكى ابن جني قال : حدثني المتبني وقت القراءة قال قال لي ابن خزابة وزير كافوز : أعلمت أني أحضرت كتبي كلها ، وجماعة من أهل الأدب يطلبون من أين أخذت هذا المعنى ، فلم يظفروا به ! وكان أكثر من رأيت كتبا .
--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 41 ، وأساس البلاغة ( عزب ) ، وبلا نسبة في تاج العروس ( عزب ) . ( 2 ) البيت ليس في ديوان قيس بن ذريح ، وهو لابن الدمينة في ديوانه ص 88 ، وأساس البلاغة ( هرر ) ، والأغاني 17 / 105 . ( 3 ) يروى البيت الأولى : ألا أيها الليل الذي طال أصبح * ببمّ وما الإصباح فيك بأروح وهو للطرماح في ديوانه ص 96 ، ولسان العرب ( بمم ) ، وتاج العروس ( بمم ) . وديوان المعاني 1 / 346 ، وزهر الآداب ص 748 ، ومعجم البلدان ( بمّ ) ، ومعجم ما استعجم 1 / 279 . ( 4 ) البيتان في ديوان ابن المعتز 1 / 77 . ( 5 ) البيت في ديوان المتنبي 1 / 161 .